تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
46
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الكذب ، ويمتنع اتّفاق خطئهم في فهم الحادثة ، كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها ، وبنزول القرآن الكريم على النبيّ ، وبوجود بعض الأمّم السالفة والأشخاص الذين لم نعاصرهم . 5 . الحدسيّات : وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس قويّ من النفس يزول معه الشكّ ، مثل حكمنا بأنّ القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيّارة مستفاد نورها من نور الشمس ، وأنّ انعكاس شعاع نورها إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعّة من المرآة إلى الأجسام التي تقابلها ، ومنشأ هذا الحكم أو الحدس اختلاف تشكّلها عند اختلاف نسبتها من الشمس ، قرباً وبُعداً . 6 . الفطريّات : وهي المعروفة بالقضايا التي قياساتها معها ، أي : أنّ العقل لا يصدّق بها بمجرّد تصوّر طرفيها كالأوّليات ، بل لابدَّ لها من وسط ، إلّا أنّ هذا الوسط ليس ممّا يذهب عن الذهن حتّى يحتاج إلى طلب وفكر ، فكلّما أحضر المطلوب في الذهن حضر التصديق به ؛ لحضور الوسط معه ، مثل حكمنا بأنّ الاثنين خُمس العشرة ، فإنّ هذا حكم بديهي ، إلّا أنّه معلوم بوسط ؛ لأنّ الاثنين عدد قد انقسمت العشرة إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها يساويه ، وكلّ ما ينقسم عدد إليه وإلى أربعة أقسام أخرى ، كلّ منها يساويه فهو خُمس ذلك العدد ، فالاثنان خُمس العشرة ، ومثل هذا القياس حاضر في الذهن لا يحتاج إلى كسب ونظر . هذه القضايا الستّ تشكّل القاعدة الرئيسيّة للمعرفة الجديرة بالثقة والواجبة القبول في المنطق الأرسطي ، والقضايا المستدلّة والمستنتجة منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة هي البناء العلويّ أو الفوقيّ في تلك المعرفة ، ويستمدّ كلّ استنتاج في هذا البناء مبرّره من التلازم بين التصديق واليقين